السيد محمد الصدر

138

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الكلام ليس بحجّةٍ لكنّه موافقٌ للحدس - : أنَّ المعاندين في جهنّم يشتمون الله سبحانه وتعالى لأجل إخلادهم في النار ، فهؤلاء لا يستحقّون الإخراج من النار أكيداً على أهون تقديرٍ . ولو قلنا : إنَّهم يستحقّون الخلود ، فهذا تعترض عليه الحوزة والمتشرّعة ؛ لوضوح أنَّه ليس في الآخرة محرّماتٌ ليعاقبوا على شتم الله ، وإن كنت أنا لا أقول بذلك ، لكنّه إذا قبلنا فلا أقلّ أنَّهم غير مستحقّين للخروج من جهنّم ، فيبقون تحت العذاب ما داموا على قذارتهم ، فإن طهّرتهم النار فربما شملهم العفو ، وإلّا فهم باقون . بقي جوابٌ واحدٌ : قال الطباطبائي ( قدس سره ) : ويمكن أيضاً أن يُقال : إنَّ قسمة أهل الجمع - أي : الحاضرين في يوم القيامة - إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال غير حاصرةٍ ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » « 2 » . أي : ليس لدينا فقط أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، بل ثلاثة ، ولا تقولوا : إنَّه يشكل الأمر بقوله : أزواجاً ، أي : يكونوا ستّةً ؛ لأنَّه إذا كانت ثلاثة وكلّ واحد زوجٌ فيكون ستّةً ، فهذا يأتي في محلّه ، وله تفسيراتٌ أُخر . والمهمّ هنا : أنَّ الطوائف ليست اثنتين بل ثلاثاً ، فمدلول الآيات خروج المقرّبين عن الفريقين ، أي : إنَّ المقرّبين لا يُحاسبون ولا يُؤتَون كتاباً أصلًا لا بيمينهم ولا بشمالهم ولا من وراء ظهرهم ؛ لأنَّ الذي يُؤتى بيمينه هم

--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 7 - 11 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 245 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .